حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
452
التمييز
تمّ الكتاب وانقضت أبوابه كالدّر إذ يزجى به سحابه باد لكلّ فاضل صوابه مؤدبا إن قبلت آدابه وما يرى لا يحتاج إلى دليل لمن يرى ، كما قيل بالفارسية ، شعر كاسه چينى كه صدا مىكند خود صفة خويش ادا مىكُند « 1 » وقال بعض الحكماء : من بصّرك فقد نصرك ، ومن أفادك فقد أرادك ، ومن وعظك فقد أيقظك ، ومن حذّرك كمن بشّرك ، ومن أنذر وبصّر / 2245 أ / فما غدر « 2 » وما قصّر . ونرجو أن نكون غير مقصّرين فيما أجملنا ولا محرومين ممّا أمّلنا فليتجاوز أهل الفضل عن قصوري بطولهم « 3 » ، وليصفحوا عن نقصي بفضلهم ، والإنسان غير معصوم عن الخطأ والنسيان وهما عنّا بالنصّ مرفوعان ، ومع بسط العذر لا ملام ، وكتاب المرء كالنائب عنه في نصح إخوانه ما دام الكتاب باقيا ، « واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » « 4 » . شعر ( الوافر ) ولولا الفيض والاقبال منه لما طال الكلام ولا الحديث [ آخر ( الرمل ) وكذلك الزمان يذهب بالنّا س وتبقى الدّيار والآثار ] « 5 » ومن تحقّق بكمال البشريّة استمدّ من كلّ شيء في الوجود ناطق وصامت . شعر ( الطويل )
--> ( 1 ) ترجمة البيت الوعاء الصيني الذي يخرج صوتا إنما يعطى صفته ومحتواه ( 2 ) جاءت في نور عثمانية : عذر . ( 3 ) الطول : الفضل والقدرة . ( 4 ) رواه الإمام احمد في مسنده 2 / 274 ؛ سنن ابن ماجة ، ص 82 . ( 5 ) زيادة من نور عثمانية 3755 .